كان أول ما التقطته أذنى عند دخولى مكتب التطعيم واللقاحات الموجود بمركز الحياة الطبى بمدينة أم درمان هو صوت بكاء طفلة لم تتجاوز من العمر عشرة أشهر.
ووسط الزحام جلست بجوار والدة طفلة تبكي لتبادر الأم بالرد عن تسأولاتي قبل طرحها حول سبب بكاء الصغيرة:
الأم: " أبنتى لديها جرعة لقاح الوقاية من الحصبة بالاضافة لكونها مريضة ولا وأريد التسبب لها بالاهمال في أي من لقاحات التطعيم".
المكان يعج بالأمهات اللاتي يحملن أطفالهن فى انتظار دورهم لأخذ جرعة اللقاح الخاصة بمرض الحصبة ويبدو عليهن الأصرار لأخذ الجرعة رغم الزحام.
وتقول الدكتورة سناء الطيب أخصائية الأطفال في الوحدة الصحية عن مرض الحصبة:
"تبدأ أعراض الإصابة بمرض الحصبة بأرتفاع فى درجة حرارة الجسم ورشح وكحة وإحتقان وإحمرار فى العيون. تستمر هذه الأعراض ما بين 3-5 أيام ثم يظهر طفح جلدى أحمر اللون، يبدأ بالوجه والأطراف ثم ينتشر ببقية الجسم."
وتضيف الطبيبة سناء الطيب:
"مرض الحصبة قد ينتهى بمقاومة الطفل ولكن تكمن خطورته فى مضاعفاته".
وتحذر الطبيبة من المخاطر التي قد تنجم عن مضاعفات الحصبة:
"هذه المضاعفات قد تكون قاتلة للطفل. فقد يصاب بإالتهاب حاد فى الشعب الهوائية أو يصاب بإالتهاب رئوى أو يصاب بإالتهاب حاد فى الدماغ، وقد يظهر ذلك أثناء المرض أو لاحقا."
وتختتم تعليقها بقول: "هذه المضاعفات تكمن فرص وجودها وخطورتها عند الاطفال
قليلى المناعة أو بسبب سؤ التغذية.
حينها سمعت أحدى الأمهات وهى تسأل :"ما أهمية لقاح الحصبة؟".
عندها ردت الطبيبة سناء الطيب أخصائية الأطفال بالقول:
"لقاح الحصبة هو من التطعيمات المهمة التى تقوم بزيادة مناعة الأطفال وتقيهم من الإصابة بالمرض ومضاعفاته مدى الحياة."
وأستطردت وهى تشير للسنوات الماضية :"سابقا تسبب المرض بموت الكثيرمن ألاطفال. فهو مرض فيروسى سريع الإنتشار وعند دخوله لأي منزل لابد أن يصيب ربع سكانه على الأقل.
وتؤكد الأستاذة سامية عبد الرحمن فنية التحصين بالمركز على أهمية التحصين ضد مرض الحصبة وتضيف قائلة عن توقيت التحصين: "يؤخذ اللقاح بعد إكمال الطفل الشهور التسعة الأولى من العمر؛ أي بعد دخولة الشهر العاشر بيوم أو يومين."
وتضيف سامية عبد الرحمن: "مرض الحصبة مرض خطير وأوصى الأمهات بعدم الإهمال فى أخذ اللقاح من أقرب مركز صحى."
وتتخوف الأمهات من تأثير اللقاح على أطفالهن ولكن الدكتورة سناء الطيب اخصائية الأطفال طمأنت الأمهات قائلة:
"قد يظهر رد فعل طفيف مثل الحمة أو التورم مكان الإبرة وأحيانا يظهر طفح جلدى طفيف ولكنه لا يقارن بالخطر الذي يمكن أن ينجم عن الإصاية بالمرض بدون أخذ الطفل للطعم الخاص بالحصبة".
وتختتم حديثها بالتأكيد على توعية الأمهات بأهمية التحصين ضد مرض الحصبة.
وقبل مغادرتي مركز الحياة الطبى ،امسكت احدى الامهات بيدى لتقول لكل الأمهات:" هذا اللقاح مهم ، هى وصية أمي."



